بعد 70 عاما على قرار تأميم قناة السويس لا تزال الدعاية المنتجة في دول الاستعمار القديم (بريطانيا و فرنسا), وبعض المؤرخين ممن يعملون حسب الطلب من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الكارهة للزعيم جمال عبد الناصر, يرددون منذ التأميم في 26 يوليو 1956 وحتى اليوم أن عبدالناصر ارتكب خطأ كارثيا حينما أمّم قناة السويس، زاعمين أنه أشعل فتيل الصراع الإقليمى والدولى، لأن القناة كانت ستعود لمصر فى عام ١٩٦٨ بصورة طبيعية، طبقا لاتفاقية القسطنطينية الموقعة عام ١٨٨٨ باعتبار أن مدة عقد امتياز شركة القناة ٩٩ عاما وكانت ستنتهى فى نوفمبر ١٩٦٨وهناك من صدق هذه الدعاية وفي كل مناسبة متعلقة بعبد الناصر يردد أنه أدخلنا في حروب وفعل كذا وكذا, والحقيقة التي كشفتها الوثائق البريطانية التي أفرج عنها مؤخرا ونشرها موقع الإذاعة البريطانية أن بريطانيا ومعها فرنسا وقوى دولية أخرى خططت لعدم إعادة القناة لمصر بعد انتهاء مدة الامتياز في ١٩٦٨.. وأن السير فرانسيس فيرنر وايلى ممثل بريطانيا فى شركة القناة نبّه حكومته فى فبراير 1952 أى قبل الثورة بخمسة أشهر إلى احتمال تسريع إجراءات تمصير أوتأميم القناة وقدم توصية لاقت قبولا بعدم إعادة القناة للمصريين وجرى الإعداد لتنفيذها في السر-بحسب الوثائق-, وهذا معناه أن عبد الناصر كان محقا في تأميم القناة, وأن قراره كان تاريخيا غير وجه المنطقة.
في الربع الأول من القرن العشرين كانت هناك محاولة قديمة بمد حق امتياز قناة السويس 40 عامًا، من عام 1968 وحتى عام 2008، وذلك مقابل حصول مصر على 4 ملايين جنيه على 4 أقساط، وحصولها على نسبة من الأرباح تبدأ عام 1921 وتنتهي في عام 1968, واستُخدم في هذه المحاولة بطرس غالي رئيس وزراء مصر في الفترة بين 1908 وحتى 20 فبراير 1910، و كان مشروع قرار يقضي بذلك على وشك الصدور وأثار ضجة في الأوساط السياسية المصرية، خاصة بعد حصول الزعيم محمد فريد على نسخة من المشروع في أكتوبر 1909، ونشرها في جريدة "اللواء"، وقتها طالبت اللجنة الإدارية للحزب الوطني عرض المشروع على "الجمعية العمومية"، ووافق الخديو عباس حلمي الثاني على عقد الجمعية وأخذ رأيها في القرار، وحدد يوم 10 فبراير 1910 لانعقادها, ورفضت الجمعية العمومية، المشروع، وحضر الجلسة إبراهيم ناصف الورداني، أحد أعضاء الحزب الوطني وقتها، ورفض طريقة بطرس غالي الجافة في التعامل مع أعضاء الجمعية العمومية، وقرر التخلص منه للقضاء على المشروع ودفع بطرس غالي حياته ثمن تواطؤه, حيث نفذ الورداني تهديده في صباح يوم 20 فبراير1910، وترصد بطرس غالي أمام وزارة الحقانية "وزارة العدل حاليًا"، وأطلق عليه 6 رصاصات، أصابت اثنتان منها رقبته.. وللتذكير فبطرس غالي المقصود هنا قبل عمله كرئيس وزراء مصر، عمل أيضًا وزيرًا للخارجية، وصاغ ووقع على اتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان, وكان رئيسا للمحكمة الصورية التي أقامها الاستعمار البريطاني لإعدام مصريين في دنشواي.
أما من يتهمون جمال عبد الناصر بأنه خالف القانون الدولي بقرار التأميم, فمن المبادئ المستقرة في القانون الدولي الخاص، التسليم بمبدأ شرعية قرارات التأميم بل والاقرار بمفاعيلها اذا ما اقترنت بتعويضات عادلة، على الاقل بالنسبة للاموال الموجودة على أرض الدولة التي اتخذت تدابير التأميم, وهذا ما فعلته مصر مع شركة قناة السويس كشركة مصرية, قررت تعويض المساهمين، وفي الأخير ثبت ضعف الحجة القانونية التي روجتها بريطانيا وفرنسا في هذا الشأن, ثم تذرعت فرنسا وبريطانيا بعدم قدرة مصر على تشغيل القناة وهذا سيعرقل التجارة الدولية ثم قامتا بسحب المرشدين العاملين في القناة لإثبات عدم قدرة المصريين على تسيير المرفق، إلا أن مصر نجحت في تأمين العدد الكافي من المرشدين للسفن وأسقطت هذه الحجة الفنية بشكل أحرج الدول المنتفعة من القناة والتي تجمعت بناء على طلب وتحريض الدولتين الغربيتين وأوفدت مبعوثيها برئاسة رئيس الوزراء الاوسترالي للضغط على مصر من دون نتيجة، ومر وفي 29 اكتوبر عام 1956تحالفت بريطانيا وفرنسا مع إسرائيل، وبدأوا العدوان الثلاثي على مصر واستبسلت مدن القناة في صد العدوان حتى جلائه, والخلاصة عادت القناة لمن حفروها على أرضهم, وعاش القرار الذي خلد صاحبة, وبقيت الجملة الرنانة بصوت عبد الناصر:"بسم الأمة.. مادة 1: تؤمم الشركة المصرية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية".